السرخسي

216

شرح السير الكبير

حاصل بسبب واحد ، إلا أن محمدا رحمه الله يسلم هذا الأصل فيما يحتمل النقل ، ولكنه يقول فيما لا يحتمل النقل : يقام غيره مقامه باعتبار تفويت ثمرات الملك على المالك ، كما يشترط الإشارة في الدعوى ، والشهادة إلى العين فيما يحتمل النقل إلى مجلس القاضي ، ثم فيما لا يحتمل يقام ذكر الحدود مقامه للتيسير . 265 - وكذلك لو كان الرجل راكبا فأنزله كرها وألحقه بالعسكر لم يضمن دابته . لأنه لم يصنع فيها شيئا ، إنما صنعه في صاحبها . 266 - وإن أخذ صاحب الساقة الرجل فألحقه بالعسكر وترك دابته فمر بها سرية كانوا على إثرهم فعلفوها وقاموا عليها حتى ألحقوها بالعسكر ، ثم حضر صاحبها فهو أحق بها . لأنه وجد عين ماله فيكون أحق به . وليس لهم أن يرجعوا عليه بما أنفقوا ، لأنه لم يأمرهم بذلك . وقد بينا هذا . وحكى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان له رمح طويل . وكان إذا شق عليه حمله ألقاه على الطريق فيمر به بعض الاعراب ممن يكون في آخر العسكر فيأخذه وهو لا يعرف قصته ، حتى يأتي به المنزل ، فيجئ الزبير ويقول : جزاك الله خيرا فيما حملت من رمحي . فيأخذه . فعل ذلك غير مرة . 267 - فإن كانوا حين أتوا بها العسكر أخبروا الأمير خبرها فأمرهم أن ينفقوا عليها حتى يجدوا صاحبها ففعلوا ذلك ، ثم حضر صاحبها ، أخذها وأعطاهم ما أنفقوا بعد أمر الأمير ( 58 ب ) . ولم يعطهم شيئا مما أنفقوا قبل ذلك .